فراشة الأحلام


انه لشرف كبير تكرمكم وزيارتكم
لنا نتمنى ان نكون عند حسن رضائكم وان شاء الله ستجدون كل ما تصبوا له نفسكم وتتمناه
وهاهي ايدينا نمدها لكم وندعوكم للانضمام الينا لتصبحوا من افرد اسرتنا المتواضعه وتنيرونا بي مواضيعكم وردودكم النيره بكم نفيد ومنكم نستفيد
هنا في فراشة الآحلام نلتقي و الى الافق نرتقي



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الإثنين 20 أكتوبر - 22:51

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

Smile

الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه

لا يخفى على من يقرأ القرآن الكريم أن أسلوب القصة يُعَدُّ من الأساليب الرئيسية لتوصيل فكرة أو تفهيم معنى. ولا يخفى على قارئ القرآن الكريم أيضًا أن القَصَص فيه لا يذكر إلا متبوعًا بعِبْرة أو درس أو فائدة، وأنه قد بُنِي بصورة تجعل القصة قريبة جدًّا إلى التطبيق الواقعي في حياتنا، حتى لكأنك ترى الأحداث رأي العين، وحتى لكأنك تعلم هؤلاء الأشخاص، وتعايشهم في حياتك الشخصية، ولكن بأسماء مختلفة؛ فهذا يفعل مثلما كان فرعون يفعل في القصة، وهذا يشبه قارون، وآخر يسير على خُطَا طالوت، ورابع يحاكي ذي القرنين في سيرته، وهؤلاء يشبهون قوم بني إسرائيل في مرحلة معينة من مراحل حياتهم، وآخرون يعيشون حياة قوم ثمود، وهكذا.
إن كل النماذج التي نراها في حياتنا لها أمثلة متشابهة في القرآن الكريم، حتى أصبح القرآن دليلاً واضحًا لطريقة الحياة التي ينبغي أن نكون عليها، وكل ذلك من خلال القصة؛ ولذلك يأمر ربنا سبحانه وتعالى المؤمنين بقصِّ القصة، ورواية الرواية، يقول تعالى: (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ).
وتاريخ الإنسانية كنزٌ عظيم، فيه من التجارب والخبرات ما لا يُقدَّر بثمن، وخطأٌ كبير أن يقع الحكيم فيما وقع فيه السابقون، وذنبٌ عظيم أن نتوه في الدروب، وفي أيدينا دليل النجاة. ولقد ضلت أمتنا كثيرًا لأنها أهملت تاريخها وتاريخ البشر، بل - وللأسف الشديد - فإنها عندما قرأتْ تاريخها قرأته على يد مبدِّلين ومغيِّرين زوَّروا الكثير من الصفحات، وشوَّهوا العديد من الرموز، وبدَّلوا القصص، وقلبوا أحداثها؛ فصار الصالحُ طالحًا، وأصبح المفسد حكيمًا، وبهذا ضاعت العِبَر، واختفت الدروس، وفَقَد المسلمون أحد أهم كنوزهم.
لذا كان لزامًا علينا أن نقوم بحملة دراسة شاملة لدراسة التاريخ الإسلامي من كل جوانبه؛ فنصحِّح كل هذه التجاوزات، ونعيد الأمور إلى نصابها، وبالتالي نستطيع الاستفادة من هذا الكنز الهائل.
وبين أيدينا محاولة لهذا التصحيح في موضوع من أهم الموضوعات التاريخية، وهو قصة الحروب الصليبية، وهي قصة في غاية الأهمية، ودراستها حتمية لفَهْم كثيرٍ من الأمور، سواء في التاريخ أو في الواقع؛ فدراسة هذه القصة مهمَّة لفهم التاريخ الإسلامي، وهي كذلك مهمة لفهم واقعنا الذي نعيش فيه الآن.
وقد وقع اختيارنا على هذه القصة لعدة أسباب، كان منها:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

كاتب الموضوعرسالة
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:22

حولها. ومع غضبه الشديد إزاء هذه الأعمال المتهورة إلا أنه أمدَّهم بالنصح والإرشاد، وساعدهم بالسفن البيزنطية، وأعطاهم بعض السلاح، وأرسل معهم بعض العيون والخبراء .
دخلت الجموع الصليبية إلى آسيا الصغرى، ولم يطيقوا الصبر حتى تأتي جيوشهم المحترفة، فقاموا بالإغارة على بعض القرى المسلمة، وقتلوا وسلبوا ونهبوا، وزادهم هذا إغراءً فتمادوا في الغيِّ، وهم لا يدركون أنهم أصبحوا على بُعد عدة كيلو مترات فقط من مدينة نيقية قاعدة السلطان قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش، سلطان السلاجقة في آسيا الصغرى آنذاك .
دبَّر السلطان قلج أرسلان مكيدة حربية، واستطاع الإيقاع بالجموع الساذجة في فخٍّ محكم، وحاصرت الجيوش السلجوقية جموع الصليبيين، ودارت معركة سريعة ظهر فيها الجهل الواضح لهذه الجموع الشعبية، لينطلق السلاجقة في قتل معظم هذه الجموع، حتى كادت تُباد عن آخرها، لولا أن الإمبراطور البيزنطي سمع بأنباء الكارثة، فأرسل سفنًا حربية وبعض الجنود البيزنطيين الذين استطاعوا إنقاذ ثلاثة آلاف صليبي فقط، بينما دُمِّر الباقي تمامًا في الكمين السلجوقي. وكان ممن قتل في هذا الصدام والتر المفلس، بينما نجا بطرس الناسك الذي كان في مقابلة مع الإمبراطور البيزنطي وقت وقوع الجموع الصليبية في الكمين السلجوقي .
كانت صدمة قاسية جدًّا للإمبراطور البيزنطي، وبطبيعة الحال لبطرس الناسك، واحتفظ الإمبراطور بالبقية الباقية من هذه الجموع وقائدهم بطرس الناسك في مدينة القسطنطينية؛ ليكونوا في انتظار الجيوش الصليبية المحترفة.

وهكذا كانت النهاية المأساوية لكل الحملات الشعبية، سواء على يد ملك المجر كولومان أو على يد السلاجقة المسلمين؛ ليدفع فقراء أوربا وفلاحوها ثمن الغرور الذي ملأ رجال دينهم وأمراءهم وإقطاعياتهم، وهكذا دومًا تدفع الشعوب المغلوبة على أمرها ثمن هوانها وذلتها!

وبينما كان الحال كذلك مع هذه الحملات الشعبية كان العمل يجري على قدم وساق في أوربا الغربية وخاصةً فرنسا؛ لتجميع الجيوش النظامية وبأعداد ضخمة لم تسبق في تاريخ أوربا، بل لعلها لم تسبق في تاريخ العالم أجمع!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:23


الإعداد العسكري للحملة الصليبية الأولى

لم تعرف أوربا الغربية في هذا الوقت الوحدة بأي شكل من الأشكال، ولم يحدث منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية العظمى في سنة 476م - أي منذ أكثر من ستة قرون - أن تجمعت جيوش الدول الأوربية الغربية في معركة واحدة، اللهم إلا المساعدات التي كانت تقدمها هذه الدول - وخاصةً فرنسا - للممالك النصرانية في شمال الأندلس في حروبهم ضد مسلمي الأندلس.
بل لم تعرف الدول ذاتها في ذلك الوقت الوَحْدة الداخلية، فكانت كل دولة أو مملكة مقسمة لعدة إقطاعيات، وعلى كل إقطاعية أمير يحكمها فيما يشبه الحكم الذاتي، وإن كان يدين بالولاء للملك الذي يجمع الإقطاعيات معًا، وإن كان هذا الولاء كثيرًا ما يكون ولاءً شكليًّا لا واقعيًّا.
إن وضعنا هذه الخلفية في أذهاننا، فإننا سندرك أن تجميع هذه الإقطاعيات المتعددة في جيش واحد منظم سيكون أمرًا صعبًا جدًّا، بل إنه يكاد يكون مستحيلاً، وهذا سيعني أن الحملة الصليبية غالبًا ستكون مكوَّنة من عدة جيوش منفصلة، على رأس كل جيش أمير له أحلامه الخاصة، وله ولاءاته الخاصة أيضًا، وقد يحدث التعاون بين هذه الجيوش المتعددة في بعض المواقف، ولكنه - لا شك - سيحدث أيضًا التعارض والتشاحن بين نفس الجيوش، خاصةً أن الكثير ممن شارك في هذه الحملة الصليبية الأولى كان متنافسًا مع أمراء آخرين شاركوا في نفس الحملة؛ مما سيفرز مواقف ذات طابع خاص، كلها يثبت في النهاية أن المطامع الشخصية والأهواء الخاصة كانت هي الدافع الوحيد لخروجهم - أو على الأقل لخروج معظمهم - ولم يكن في اعتبارهم أبدًا الدين أو الكنيسة أو الصليب.

وبالنظر إلى الجيوش التي كوَّنت الحملة الصليبية الأولى نجد أنها عبارة عن خمسة جيوش مستقلة (خريطة 11).
1- كان الجيش الأول بقيادة الفرنسي جودفري دي بوايون GODFREY DE Bouillon وهو أمير لوثرتجيا جودفري البولوني، وكان بصحبته أخوه الأمير بلدوين ، كما التحق بجيشه عدة أمراء آخرين معظمهم من فرنسا، وقد أعطت كثرة الأمراء في هذا الجيش صبغة خاصة من الأهمية له ، وكانوا في المعظم من منطقة اللورين شمال فرنسا، وكان في هذا الجيش أيضًا بعض الألمان .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:25

والأمير جودفري بوايون وإن كان فرنسيًّا إلا أنه كان يدين بالولاء للإمبراطور الألماني القوي هنري الرابع، ولم يكن يدين بالولاء للملك الفرنسي الضعيف آنذاك فيليب الأول ، وكان جودفري بوايون يحرص على أن يكون قائدًا عامًّا لكل الحملة الصليبية، يؤيده في ذلك كثرة الأمراء في جيشه خاصة.
2- أما الجيش الثاني فكان جيشًا مهمًّا أيضًا؛ إذ كان على رأسه الأمير ريمون الرابع كونت تولوز والبروفنسال، وهو الجيش القادم من جنوب فرنسا، وكان هذا الجيش يكتسب أهمية خاصة لكون الأمير ريمون يعتبر نفسه - كما كان جودفري بوايون - أهمَّ قواد الحملة الصليبية. وكان الأمير ريمون أكبر الأمراء سنًّا، كما أنه كان من أوائل الذين استجابوا لدعوة البابا أوربان الثاني، بل إنه صاحبه في أكثر من مؤتمر لجمع المحاربين، وهو الذي قبل ذلك شارك في حرب المسلمين في بلاد الأندلس، وكان صاحب صبغة دينية واضحة، وكان مقربًا من البابا حتى إن البابا جعلَ في جيشه هو دون غيره ممثلَ الكنيسة أديمار أسقف لوبوي ، وفوق كل ذلك فإن جيشه كان أكبر الجيوش الصليبية؛ كل هذه المقومات جعلت الأمير ريمون الرابع يطمع في أن تكون إمارة الجيوش العامة معه هو، وليس مع غيره .

3- وأما الجيش الثالث فكان بقيادة الأمير روبرت دوك نورماندي Robert Duke Normandy الذي كان يصطحب معه زوج أخته ستيفن كونت بلوا Stephen Blois، وكان هذا الجيش من غرب فرنسا في الأساس، إضافةً إلى جيش نورماندي مع الكثير من الفرسان الإنجليز .
4- وكان الجيش الرابع فرنسيًّا أيضًا، ولكنه كان جيشًا صغيرًا، ويبدو أنه كان تمثيلاً شرفيًّا لملك فرنسا فيليب الأول، حيث كان على قيادة الجيش شقيق الملك شخصيًّا، واسمه هيو، وكان كونت قرماندو Hugh count vermanois .
5- أما الجيش الخامس والأخير فكان جيشًا خطيرًا ومهمًّا، وهو الجيش الإيطالي القادم من جنوب إيطاليا، والمكوَّن من المقاتلين النورمان الأشداء، وكان على قيادته الأمير الطموح بوهيموند ابن روبرت جويسكارد ، وكان هذا الأمير يطمح - كما كان جودفري بوايون وريمون الرابع يطمحان - إلى قيادة الجيوش مجتمعة، وكان يؤيِّده في ذلك أن جيشه هو أقوى الجيوش تنظيمًا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:26


وأكفأهم عسكريًّا، وأشدهم قتالاً . ثم إنه ابن روبرت جويسكارد، وكان من أقوى أمراء أوربا مطلقًا، وهو الذي استطاع إخضاع البلقان لسيطرته بعد أن هزم الدولة البيزنطية ذاتها ، كما أن لبوهيموند خبرة سابقة في حصار أنطاكية سنة 1081م، ومواجهة الدولة البيزنطية هناك. وكان بصحبة بوهيموند ابن أخته الأمير تانكرد، وهو من الأمراء الأشداء الطموحين أيضًا، كما اصطحب أيضًا عددًا من الأمراء النورمان الأكفاء .
وهكذا نجد أن الجيوش الصليبية لم تجمعها قيادة موحَّدة، بل كان القواد من البداية يتصارعون على القيادة العامة، كما أن كل واحد منهم كانت أحلامه الخاصة تراوده في التوسع والتملك.
وكان أول الجيوش تحركًا ووصولاً إلى الدولة البيزنطية هو الجيش الرابع الصغير، ولكنه كان تعيس المصير؛ إذ سلك الطريق البحري، وأصابته عاصفة شديدة بالقرب من سواحل الإمبراطورية البيزنطية، فهلك الكثير منه، وأنقذت فرقة من البحرية البيزنطية بقية الجيش ، وقابل الأمير هيو الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنين، ولم يكن عجيبًا في مثل هذه الظروف أن يُقسِم الأمير يمين الولاء والتبعية للإمبراطور البيزنطي ، كما أقسم على أنه سيبذل كل جهده لتحرير البلاد التي أخذها المسلمون من سلطان الدولة البيزنطية.
ولم يكن هذا الجيش - كما هو واضح - مؤثرًا بشكل من الأشكال في خط سير الأحداث.
أما الجيش الذي وصل بعد ذلك فكان الجيش الأول، وهو جيش جودفري بوايون، ونحتاج إلى وقفة مهمة مع هذا الجيش (خريطة 12).
لقد سلك هذا الجيش الطريق البريّ الذي سلكه قبل ذلك بطرس الناسك ووالتر المفلس وبقية الحملات الشعبية ، وبالتالي فسيمر على المجر وغيرها من المناطق التي تحمل ذكريات مؤلمة للأوربيين الغربيين، وقد تصطدم هذه الجيوش مع ملك المجر القوي كولومان؛ مما قد يعطِّل مسيرتها ويبدِّد قوتها؛ لذلك قرَّر جودفري بوايون في ذكاء شديد أن يعقد اجتماعًا مهمًّا مع ملك المجر على الحدود الألمانية المجرية وقبل أن يدخل الأراضي المجرية؛ ليعقد معاهدة مع هذا الملك يضمن فيها عدم المساس بأية ممتلكات، وعدم إيقاع الضرر بأي إنسان مجريٍّ، ولكي يطمئن ملك المجر إلى وفاء الأمير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:28

جودفري فإنه قرر أن يترك أخاه الأمير بلدوين رهينة عند ملك المجر لحين عبور الجيش الصليبي، كما أصدر جودفري الأوامر المشددة لجيشه بعدم القيام بأي عمليات سلب أو نهب في المنطقة.
وهكذا عبر الجيش الصليبي الأول مملكة المجر بأمان، ثم عندما دخل إلى الأراضي البيزنطية قابل وفدًا للإمبراطور البيزنطي، وذلك فيما بين بلجراد ونيش، وتعهد لهذا الوفد أيضًا بعدم المساس بأية ممتلكات بيزنطية، وفي المقابل تعهدت الإمبراطورية البيزنطية بتقديم كل ما يلزم الجيش الكبير من تموين ومساعدات حتى وصولهم إلى أرض المسلمين .

ثم أكمل الجيش الصليبي طريقه حتى وصل إلى شاطئ بحر مرمرة عند مدينة سليمبريا Selymbria البيزنطية، وذلك في (489هـ) منتصف ديسمبر 1096م، وهناك فَقَد جودفري بوايون السيطرة على جيشه الذي لم يستطع أن يتمالك نفسه أمام ثراء المدينة، فقام الجنود بسلب المدينة ونهبها .
وكانت هذه الحادثة علامة إنذار واضحة للإمبراطور البيزنطي تخيفه من هذه الجنود التي أتت من غرب أوربا، ووقف الإمبراطور البيزنطي يحلِّل الموقف بدقة.
إنه لم يأت بهؤلاء الجنود إلى هذا المكان، ولم يستنجد بالبابا إلا ليدفع خطر المسلمين، ويعيد امتلاك ما أخذ منه على مدار السنوات القادمة، وعلى هذا فالذي كان في حساباته أن هذه الجيوش ستكون كالجنود المرتزقة الذين تعوَّدت الإمبراطورية البيزنطية على استيرادهم قبل ذلك، فهم سيقومون بمهمة ثم يأخذون أجرهم، وينتهي بذلك دورهم.
أما ما رآه الإمبراطور البيزنطي من آثار الحملات الصليبية السابقة، ومن جيش جودفري بوايون الآن فشيء يدعو إلى القلق العميق؛ لأن هذه الجموع التي جاءت بنسائها وأولادها جاءت لتستقر، كما أنها لا تحسب حسابًا للدولة البيزنطية العظمى. ثم إن الجيوش الصليبية النظامية كبيرة وقوية، وهذا الجيش الأول بقيادة جودفري جيش محترف، وله بأس وقوة، فكيف إذا اجتمعت الجيوش الصليبية كلها؟! ثم إن الإمبراطور البيزنطي استرجع بذاكرته قصة المغامر النورماندي رسل دي باليل Roussel de Bailleul الذي كان من الجنود المرتزقة المأجورة مع فرقته الإيطالية لدى الإمبراطورية البيزنطية، ثم ما لبث أن أعلن عصيانه سنة (465هـ) 1073م على الدولة البيزنطية وحاربها وأنزل بها ضررًا بالغًا، ولم تنته قصته إلا بفَقْد عدد مهم من المدن البيزنطية أخذها السلاجقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:29

المسلمون بعد الاتفاق مع الإمبراطور البيزنطي على التخلص من رسل باليل في مقابل أخذ ما يسيطرون عليه من المدن، وإذا كان رسل باليل قد أحدث كل هذا الضرر بثلاثة آلاف مرتزقة كانوا معه، فكيف سيكون الحال مع جيش كجيش جودفري، أو المصيبة الكبرى لو اجتمعت الجيوش الصليبية كلها على أمر واحد.
لذلك قرر الإمبراطور المحنك ألكسيوس كومنين أن يتعامل بالحزم من أول الأمر مع جودفري، كما حرص كل الحرص على إنهاء مشكلته قبل أن يأتي جيش صليبي آخر فتزداد المشكلة تعقيدًا .
فماذا فعل الإمبراطور البيزنطي؟!
لقد طلب من جودفري بوايون أن يقسم الولاء للإمبراطور البيزنطي، وهذا يعني أنه سيقسم أن يكون تابعًا للإمبراطور البيزنطي في الأراضي التي يمتلكها المسلمون الآن ، وبالتالي فإن جودفري لو نجح في أخذها فسيأخذها لصالح الإمبراطور البيزنطي لا لصالح نفسه، وبذلك يتحدد الوضع القانوني للبلاد منذ البداية، ويحتفظ الإمبراطور بكل الحقوق للدولة البيزنطية.
وكان هذا - لا شك - طلبًا قاسيًا، وشرطًا في غاية الصعوبة!
إن جودفري بوايون يدين بالولاء لإمبراطور آخر قد تتعارض أهدافه وأوامره مع الإمبراطور الأول، ثم إن جودفري جاء بناءً على دعوة الكنيسة الكاثوليكية، فكيف يُعطِي ولاءه للإمبراطور الذي يرعى الكنيسة الأرثوذكسية! ثم فوق ذلك وقبل كل ذلك إنه يريد لنفسه السيطرة والملك، وليس في اعتباراته أيُّ حقوق ماضية أو وقائع تاريخية. إنه يتعامل بأسلوب القراصنة، ولا يحتاج لمبرر كي يستولي على أملاك غيره !!
ونتيجة لهذه العوامل فإن جودفري قرر أن يُسوِّف في الاستجابة لطلب الإمبراطور البيزنطي، وذلك حتى تأتي بقية الجيوش الصليبية، ومن ثَمَّ يستطيعون أخذ موقف موحَّد يحمي أحلامهم، ولا يورِّطهم فيما لا يريدونه.
غير أن الإمبراطور البيزنطي لم يعجبه هذا السلوك وأدرك أهداف جودفري؛ ولذلك فقد قرر عدم الانتظار، وأخذ قرار قطع التموين الغذائي عن جيش جودفري، فما كان من الجيش الصليبي إلا أن ردَّ بسلب ونهب الضياع والقرى المحيطة بالقسطنطينية، وتأثر الإمبراطور البيزنطي وقرر العدول عن رأيه، وأعاد التموين للجيش الصليبي، بل واستضاف الجيش الصليبي في ضاحية بيرا Pera (وهي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:30

من ضواحي القسطنطينية) ، ولكنه ظل مطالبًا جودفري بأن يقسم له بالتبعية والولاء، ولكن جودفري ماطل من جديد، وظل على هذه المماطلة ثلاثة أشهر كاملة من يناير إلى آخر مارس سنة 1097م، بل إنه رفض أن يقابل الإمبراطور البيزنطي أصلاً.
لكن في أوائل إبريل 1097م علم الإمبراطور البيزنطي أن الجيش النورماندي الإيطالي (وهو الجيش الخامس) قد قارب الوصول إلى القسطنطينية، وكان يعلم قوة هذا الجيش وبأسه، ولم يرد له أن يلتقي مع جيش جودفري إلا بعد الانتهاء من مشكلة جودفري؛ لذلك قرر من جديد أن يستثير جودفري بقطع الإمدادات عنه، فردَّ جودفري بمهاجمة بيرا ونَهْبها ثم إحراقها، بل قام بمهاجمة أسوار القسطنطينية نفسها ، وهنا اضطر الإمبراطور البيزنطي أن يخرج الجيش البيزنطي بكامل عدته وقوته، فلم يستطع جودفري الصمود طويلاً أمامه، وأدرك حجمه الحقيقي؛ ومن ثَمَّ قرر في بساطة أن يغيِّر مبادئه وولاءه، ويقسم يمين التبعية للإمبراطور البيزنطي !!
وهكذا عقدت اتفاقية في أوائل إبريل 1097م، أقسم بموجبها جودفري بوايون بالولاء والتبعية للإمبراطور البيزنطي، وسُجِّل في هذه الاتفاقية أن كل الأراضي التي كانت مملوكة للدولة البيزنطية قبل موقعة ملاذكرد ستعود ملكيتها للدولة البيزنطية في حال تحريرها على يد جودفري وجيشه، وهذا يعني أن طموح الدولة البيزنطية لا يقف على آسيا الصغرى فقط، بل يشمل أيضًا مدن أعالي الشام والعراق مثل أنطاكية والرها، بل إن بعض التفسيرات البيزنطية للاتفاقية شملت بيت المقدس نفسه على اعتبار أنه كان مملوكًا للدولة البيزنطية أيام الإمبراطور جستنيان (حكم من 527 إلى 565م)؛ وهذا سيؤدي إلى صراع طويل بين البيزنطيين والصليبيين طوال القرن التالي لهذه الاتفاقية .
وبعد هذه الاتفاقية أظهر الإمبراطور البيزنطي الوُدَّ الكبير لجودفري، ومنحه كمًّا هائلاً من الهدايا القيمة ، غير أنه بسرعة نقله إلى آسيا الصغرى ليتجنب لقاءه مع جيش بوهيموند النورماندي؛ وبذلك يستطيع أن يُملِي شروطه على بوهيموند بمفرده .
وما إن عبر جودفري بجيشه إلى آسيا الصغرى حتى وصل بوهيموند النورماندي! وكان هذا الجيش قد ركب البحر من إيطاليا، ونزل عند مدينة أفلونا Avlona في ألبانيا، ليخترق البلقان في
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:31

طريقه إلى القسطنطينية . وقد أفزع هذا الجيش الإمبراطور البيزنطي، لا لقوته وبأسه فقط ولكن لتذكيره بما فعله رسل باليل النورماندي ، وكذلك ذكريات حصار القسطنطينية (473هـ)سنة 1081م على يد الأمير بوهيموند نفسه، الذي يأتي على رأس جيشٍ أضعاف الجيش القديم، إضافةً إلى الجيوش الصليبية الأخرى .
كانت هذه مخاوف الإمبراطور البيزنطي، غير أن بوهيموند قرر سلوك أسلوب آخر يضمن له المكاسب العظيمة؛ لقد أدرك بوهيموند قوة الإمبراطورية البيزنطية، وأدرك أيضًا أن الجيوش الصليبية لن تستطيع احتلال البلاد الإسلامية دون مساعدة البيزنطيين ، وأدرك ثالثة الخلاف الذي حدث بين الإمبراطور البيزنطي وجودفري، وكيف انتهى هذا الخلاف بقسم جودفري بعد أن فَقَد هيبته.
أدرك بوهيموند من البداية ذلك، وبالتالي قد تتاح له فرصة أن يتزعم الجميع إذا ناصره في ذلك الإمبراطور القويّ، وعليه فقد أمر بوهيموند جنوده بالسلوك الحسن أثناء سيرهم في الأراضي البيزنطية ، وتوجَّه مباشرة إلى القسطنطينية، وعلى أسوارها ترك تانكرد ابن أخته على رئاسة الجيش، وتوجَّه هو إلى مقابلة الإمبراطور ليعلن بين يديه دون مقاومة قسمه بالولاء والتبعية للإمبراطور البيزنطي !
ولكنه في ذات الوقت لم يعلن هذا القسم دون مطالب، فقد طلب صراحة أن يمنحه الإمبراطور البيزنطي إقطاعية كبرى في منطقة أنطاكية، وقد وافق الإمبراطور على هذا الطلب لتصبح هذه الاتفاقية بمنزلة الميلاد الأول لإمارة أنطاكية النورماندية فيما بعد ، وفوق ذلك فقد طلب بوهيموند من الإمبراطور البيزنطي أن يجعله قائدًا عامًّا لكل الجيوش المشاركة في الحروب، غير أن الإمبراطور رفض هذا الأمر ، ولعله رفض ذلك لكي لا يُرضِي جيشًا على حساب آخر، وبذلك تظل كل المفاتيح في يده هو دون أن يثير حفيظة أحد عليه.

وبعد هذه الاتفاقية نقل الإمبراطور البيزنطي الجيش النورماندي إلى آسيا الصغرى ليحتل موقعه إلى جوار جيش جودفري بوايون، وكان ذلك في 26 من إبريل سنة 1097م .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:32

وكان الجيش الثاني في الوصول هو جيش جنوب فرنسا والبروفنسال تحت قيادة الأمير ريمون الرابع أمير تولوز والبروفنسال، والذي سلك طريقًا بريًَّا، ووصل إلى القسطنطينية في أواخر إبريل سنة 1097م بعد أن قام ببعض التجاوزات في الطريق؛ مما حدا بالجيش البيزنطي أن يردعه في بعض المواقف . وعند وصول هذا الجيش إلى القسطنطينية طلب الإمبراطور البيزنطي من الأمير ريمون الرابع أن يحذو حذو الأمراء السابقين، ويقسم له بالتبعية والولاء، ولكن هذا الطلب جاء متعارضًا تمامًا مع أحلام ريمون الرابع الذي كان يريد قيادة كل الجيوش بحكم أنه المبعوث الرسمي للبابا الكاثوليكي، وفي جيشه أديمار المندوب البابوي، فكيف يقسم الآن لراعي الكنيسة الأرثوذكسية. ثم إنه رأى أن منافسه اللدود بوهيموند النورماندي قد أصبح صديقًا حميمًا للإمبراطور، وهذا يعني أن ريمون إن أقسم بالولاء للإمبراطور فقد يجعله تحت سيطرة إمرة بوهيموند، وهذا ما لا يقبله ريمون أبدًا؛ لذلك أعلن ريمون الرابع رفضه تمامًا لهذا القسم ، وأعلن أنه ما جاء إلى هنا إلا للمحاربة من أجل السيد المسيح لا من أجل الإمبراطور البيزنطي، لكن الإمبراطور أصرَّ على هذا الطلب مما أنذر بصدام مسلح قريب ، وزاد الطينة بلة أن بوهيموند أراد الصيد في الماء العكر، وذلك بإعلانه أنه في حال الصدام بين ريمون الرابع والإمبراطور البيزنطي، فإنه سينضم بقواته النورماندية القوية إلى الإمبراطور البيزنطي! وهنا تدخل جودفري بوايون وأقنع ريمون الرابع أن يرضخ للإمبراطور لقرب مواقع المسلمين، وأن احتمال هجومهم على الصليبيين قريب، فوافق ريمون على حلٍّ وسط يحفظ له ماء وجهه، وهو أن يقسم على احترام حياة الإمبراطور وشرفه، وألا يرتكب أمرًا يغضب الإمبراطور . وإزاء هذه الأزمة قَبِل الإمبراطور بهذا الحل، بل إنه اجتمع بريمون الرابع اجتماعًا خاصًّا ذكر له فيه بدهاء أنه لا يطمئن لإعطاء بوهيموند إمارة الجيوش كلها، ولقد أتت هذه التصريحات أُكُلها، وهدأت نفس ريمون، وقرَّر أن يتحالف بقوة مع الإمبراطور البيزنطي .

أما الجيش الأخير وهو جيش روبرت أمير نورمانديا ومعه ستيفن أمير بلوا ، فقد وصل متأخرًا عن بقية الجيوش، وكان قد جاء عن طريق إيطاليا ثم ركب البحر إلى البلقان، ومنها اخترق الدولة البيزنطية إلى القسطنطينية، ولم يُسبِّب أية مشكلة في طريقه ، ولم يمانع زعيمَا هذا الجيش في
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:35


القسم بالتبعية والولاء لإمبراطور الدولة البيزنطية، ومن ثَمَّ تم إغداق الهدايا عليهما، ثم ساعدهما الإمبراطور في عبور البسفور إلى آسيا الصغرى ليلحق هذا الجيش بالجيوش التي سبقت .
بهذا تكون الجيوش الخمسة قد وصلت، ولم تخسر في الطريق شيئًا تقريبًا من قواتها، اللهم إلا ما حدث للجيش الرابع من هلكة في البحر إثر العاصفة البحرية، ولكنه كان جيشًا صغيرًا غير مؤثِّر، وبهذا وصلت الأعداد الغفيرة إلى آسيا الصغرى بلاد المسلمين!
ومن المهم الآن أن نذكر أن أقل تقدير للمقاتلين الرجال في هذه الحملة الهائلة كان ثلاثمائة ألف مقاتل، بينما يصطحبون معهم نساءهم وأطفالهم بأعداد ضخمة وصلت بالحملة إلى مليون إنسان! وقوم جاءوا معهم بسبعمائة ألف امرأة وطفل جاءوا ليستوطنوا لا ليحاربوا قومًا ثم يعودوا!
أما بالنسبة للإمبراطور البيزنطي فإنه رفض عرضًا من الصليبيين بقيادة الجيوش بنفسه، وآثر أن يبقى في القسطنطينية الحصينة ملقيًا بالجيوش الصليبية في التجربة، غير أنه حرص على إمداد الجيوش الصليبية بالمؤن اللازمة، وبالعيون والأدِلاَّء الخبيرة، وأيضًا ببعض الضباط البيزنطيين أصحاب الخبرة في حروب المسلمين، وهكذا صار الصدام بين الصليبيين والمسلمين قاب قوسين أو أدنى .

الصدام مع السلاجقة الروم

كان قلج أرسلان سلطان السلاجقة في آسيا الصغرى يتخذ من مدينة نيقية الحصينة عاصمة له، ومن ثَمَّ فالقوة الرئيسية لجيشه كانت بها؛ ولهذا فقد قرَّر الصليبيون أن يبدءوا بهذه المدينة لكي لا يتركوا خلفهم هذه القوة الكبيرة، ولكي لا يقطعوا على أنفسهم خطوط الإمداد البيزنطية. ومن ثَمَّ توجهت الجيوش الصليبية الغفيرة، ومعها فرقة صغيرة من الجيش البيزنطي لحصار المدينة المسلمة، وقد أمدَّ الإمبراطور البيزنطي الجيوش الصليبية في هذه الموقعة بآلات الحصار الضخمة وكثير من السلاح، وبدأ التوجه إليها في (490هـ) أواخر إبريل سنة 1097م .

أين كان قلج أرسلان الأول في ذلك الوقت؟!
إنه يجدر بنا قبل أن نعرف مكانه أن نأخذ فكرة عن شخصيته ومكانته!
إنه واحد من أهم السلاجقة في تاريخ آسيا الصغرى، لا لشخصيته ومكانته فقط، ولكن للأحداث الضخمة التي حدثت في عهده وغيَّرت خريطة المنطقة تغييرًا جذريًّا، إنه ابن سليمان بن قُتُلْمِش أعظم سلاجقة الروم ومؤسِّس دولتهم، وقد ورث قلج أرسلان عن أبيه شدة البأس في القتال وحسن التخطيط في الإدارة والمعارك؛ ولذلك استطاع مع صغر سنِّه عند تولِّيه الحكم - فلم يزِدْ على السابعة عشرة من عمره - أن يصبح الشخصية الأولى في منطقة آسيا الصغرى بكاملها، ومع هذه الكفاءة الإدارية والعسكرية إلا أننا لا نلمح في حياته توجهًا إسلاميًّا واضحًا، أو رغبة حقيقية في توحيد صفِّ المسلمين، إنما كان همُّه الأول هو توسيع الرقعة التي يحكمها، وتكثير الأتباع له؛ لذلك نجده لا يتردد كثيرًا في حرب المناوئين له، وإن كانوا من المسلمين، أو حتى من نفس عائلته التركية الكبرى، أو السلجوقية نفسها! وهذا الحب للتوسع كان أحيانًا يعمي بصره عن رؤية الأخطار على حقيقتها، فيهمل أحيانًا خطرًا ساحقًا، ويهتم أحيانًا بمشكلة بسيطة، مما يستغرب جدًّا من رجل مثله له كفاءة معلومة كما ذكرنا، وليس هذا إلا لأنه لم يكن - فيما يبدو لي - ينظر إلى مصلحة المسلمين، ولكن إلى مصلحته هو في المقام الأول.
أين كان إذن قلج أرسلان الأول وقت تدفق القوات الصليبية الهائلة صوب مدينة نيقية العاصمة؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:37

لقد كان خارج مدينته، بل وعلى بُعد أكثر من تسعمائة كيلو متر إلى الشرق من المدينة! لقد كان يحاصر مدينة ملطية ذات الكثافة الأرمينية، حيث قام بينه وبين الزعيم المسلم غازي بن الدانشمند (وهو أحد الأتراك المسلمين الذين كانوا يحكمون شمال شرق آسيا الصغرى) نزاعٌ كبير حول ملكية هذه المدينة. وهذه الرغبة الجامحة للتوسع في مناطق جديدة جعلته لا يصرف كثير اهتمام إلى مسألة الصليبيين على خطورتها، بل إنه عندما علم بقدوم الجيوش الصليبية مؤخرًا إلى القسطنطينية ظنَّ أنها مثل جموع العامة الذين جاءوا قبل ذلك، ومن ثَمَّ توقع أن يقضي عليهم بفرقة من جيشه بسهولة، كما فعل مع جموع بطرس الناسك ووالتر المفلس . إضافةً إلى أنه خُدِع بمكيدة دبَّرها الإمبراطور الداهية ألكسيوس كومنين، حيث أرسل بعض جواسيسه إلى قلج أرسلان الأول يُصوِّرون له الخلاف الذي كان بين الإمبراطور البيزنطي وزعماء الحملة الصليبية على أنه مستحكم لا حلَّ له، وبالتالي فلن يسمح الإمبراطور البيزنطي لهؤلاء الصليبيين بالعبور إلى آسيا الصغرى، وهذا الخداع خدَّر قلج أرسلان، وجعله يترك حامية صغيرة نسبيًَّا في مدينة نيقية العاصمة، ويتوجه بجيشه الرئيسي لحصار ملطية البعيدة. ومما يؤكد أنه كان مخدوعًا أنه ترك زوجته وولديه وكل أمواله وكنوزه في المدينة، ولو كان يشعر بأيِّ خطر ناحيتها ما فعل ذلك أبدًا .
تدفقت الجيوش الصليبية الضخمة حول المدينة الحصينة، وبدأ الحصار يوم (21 من جمادى الأولى 490هـ) 6 من مايو 1097م، وكان الحصار من الجهات الثلاثة للمدينة باستثناء الجهة الغربية التي كانت تطل على بحيرة طولها اثنا عشر ميلاً، ولم يكن مع الجيوش الصليبية قوة بحرية تسمح لهم بإغلاق هذا المنفذ ، وبعد أسبوع من الحصار بدأ الصليبيون في قصف أسوار المدينة وأبراجها بالمجانيق التي أمدهم بها الإمبراطور البيزنطي. صمدت المدينة في بادئ الأمر، وبادلت الجيش الصليبي إطلاق السهام المسمومة، وألقت عليهم الكلاليب المحمومة، وأحدثت إصابات بالغة في الصليبيين، غير أنها لم تستطع فك الحصار ، وبالتالي أرسلت رسالة عاجلة إلى قلج أرسلان تطلب النجدة السريعة! أدرك قلج أرسلان خطورة الأمر، فتحرك بسرعة صوب عاصمته بعد أن رفع الحصار عن ملطية (خريطة 13)، ولكن طول المسافة ووعورة الطريق حالت دون وصوله بسرعة . في هذه الأثناء أرسل الإمبراطور الداهية ألكسيوس كومنين مندوبًا سريًّا إلى داخل المدينة، وهو القائد العسكري بوميتس، ليتفاوض مع الحامية المسلمة ليسلموا له المدينة بدلاً من سقوطها في يد الصليبيين،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:38

وخوَّفهم أن الصليبيين في غاية التوحُّش، وسوف يقومون بقتل كل من في المدينة عند سقوطها. وهذا في الواقع أمر صحيح رأيناه - بعد ذلك - في بيت المقدس وغيره من المدن التي أسقطها الصليبيون .

أما لماذا حاول الإمبراطور التفاوض مع الحامية المسلمة دون علم الصليبيين؛ فلأنه كان يتوقع الغدر منهم، وعدم الالتزام باتفاقية القسطنطينية التي تقضي بتسليم كل المدن التي كانت تحت سيطرة الدولة البيزنطية سابقًا إلى الإمبراطور البيزنطي حين سقوطها. والواقع أن الحامية المسلمة بدأت تفكر في عرض الإمبراطور جديًّا، وخاصةً أنه وعد بحفظ دماء المسلمين وعدم نهب البلد، وحمايتها من الصليبيين. ثم إنه أقدم على خطوة أخرى ماكرة تحقِّق المنفعة للإمبراطورية من وجهتين؛ وهو أنه سمح عن طيب خاطر للإمدادات المسلمة أن تصل عن طريق البحرية إلى المدينة المحاصرة، وكان قادرًا على منعها باستخدام الأسطول البيزنطي القوي، وإنما فعل ذلك ليقنع الصليبيين من جهة أنهم لا يستطيعون الاستغناء عنه في حروبهم، ومن جهة أخرى لتطمئن الحامية المسلمة أنه سيفي بعهده لهم إنْ هم سلَّموا له المدينة. وبينما تفكر الحامية المسلمة في الأمر إذْ وصل قلج أرسلان الأول بجيشه، وذلك في (490هـ) يوم 21 من مايو 1097م، واشتبك بمجرَّد وصوله مع الجيوش الصليبية لفتح طريقٍ إلى داخل المدينة، ولكنه - للأسف - لم يستطع، وأدرك أنه لن يفلح في فك الحصار، بل إنه يَئِس من معركة يومٍ واحد، وانسحب بعيدًا ليترك مدينته تلقى مصيرها ، وهي واقعة بين شقي الرَّحَى: الصليبيين من ناحية، والدولة البيزنطية من ناحية أخرى!
أكمل الإمبراطور البيزنطي لعبته بأن أخرج سفنه القوية لتمنع الإمداد البحري عن المدينة المسلمة، وبدأت المدينة تشعر بالأذى الشديد وتتوقع الهلكة القريبة، وخفَّت مقاومتها جدًّا، وأدرك الصليبيون أهمية الإمبراطور البيزنطي.
وأدركت الحامية المسلمة أيضًا أهمية هذا الإمبراطور الداهية، فأسرعت الحامية قبل السقوط بقبول عرض الإمبراطور الذي سعد بذلك جدًّا وأسرع بالموافقة، ومن ثَمَّ فوجئت الجيوش الصليبية بعد خمسة أسابيع من الحصار بالأَعْلام البيزنطية ترتفع فجأة على أبراج المدينة كلها، وليأتي مندوب الإمبراطور ليعلن أن المدينة أصبحت بيزنطية، وليمنع الجيوش الصليبية من دخول المدينة خوفًا من نهبها، وليوضع بوتوميتس قائدًا عسكريًّا على المدينة. وقرر الإمبراطور أن يتم عهده ويحفظ دماء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:40

لمسلمين، بل إنه أعلن أنه على استعداد لإعادة زوجة قلج أرسلان وأخته وولديه إلى قلج أرسلان دون مقابل .
أثار ذلك حنق الصليبيين وشعروا أنهم قد خُدعوا، وغضبوا جدًّا للتسامح الذي أبداه الإمبراطور مع أهل المدينة، وكانوا يريدونها عبرة لكل المدن، لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء بعد أن علموا أنهم يتعاملون مع قائد قويّ محنك صاحب خبرة طويلة، ويقود دولة تضرب جذورها في أعماق التاريخ .
أما الإمبراطور البيزنطي فقد حفظ وعده بالفعل، ولا أعتقد - كما يحلِّل بعض المؤرخين - أنه فعل ذلك حبًّا في الأخلاق الحميدة، ولكن الذي يبدو لي ويستقيم مع سيرته وقصة حياته أنه يريد أن يستغل هذه الحادثة لإيقاع بقية المدن الإسلامية في آسيا الصغرى، فلو كانت الجيوش الصليبية تقدِّم الترهيب فهو يقدِّم الترغيب، ولو تعاون الصليبيون مع الأرمن الكاثوليك، فسيتعاون هو مع المسلمين! إنها حرب المصالح، ومباراة الاستحواذ. والذي يثبت ذلك أنه بعد السيطرة على قونية أخذ زوجة قلج أرسلان وولديه وتوجه إلى أقاليم مسيا Mysia وأيوينا ولسيديا في غرب آسيا الصغرى ، وبدأ يساوم المدن هناك على التسليم في مقابل دمائهم ودماء زوجة قلج أرسلان وولديه. وقد نجحت خطته وسلَّمت تلك المدن بسهولة، وما هي إلا فترة بسيطة حتى صارت كل مدن غرب آسيا الصغرى تابعة للدولة البيزنطية. إنه كان واضحًا أن الأمة الإسلامية في طور ضعفٍ شديد، وتتهاوى بسرعة، وكان السباق محمومًا بين الصليبيين والدولة البيزنطية لاقتسام الميراث الضخم: ميراث المسلمين!

ومع أن سقوط نيقية كان سقوط مدينة واحدة إلا أن الآثار المترتبة على سقوطها كانت هائلة:
أولاً: ارتفعت جدًّا معنويات الجيش الصليبي، وزالت من النفوس أزمة سحق حملة الجموع الشعبية بقيادة بطرس الناسك ووالتر المفلس، ومن ثَمَّ ظهر التصميم عند القادة والجنود في غزو العالم الإسلامي، على الرغم من الإصابات البالغة التي لحقت بالجيش في أثناء حصار نيقية، أو في أثناء القتال مع قلج أرسلان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:41


ثانيًا: ارتفعت جدًّا المعنويات في أوربا بعد الإحباط الذي عانت منه بعد مصيبة الحملات الشعبيَّة، وأدى هذا الارتفاع في المعنويات إلى تحميس جموع أخرى، وبالتالي ازداد تدفق الجيوش الصليبية من أوربا إلى آسيا الصغرى والشام، وبدأت الموانئ الإيطالية تفكر جديًّا في المشاركة في الحملات بصورة أساسية .
ثالثًا: ارتفعت أيضًا معنويات الدولة البيزنطية، حيث كان سقوط نيقية يمثِّل أول ثأر لكرامة الدولة البيزنطية بعد هزيمة ملاذكرد الشهيرة سنة (463هـ)، أي منذ أكثر من 27 سنة، وهذا رفع جدًّا من أسهم الإمبراطور الداهية ألكسيوس كومنين .
رابعًا: نتيجة ارتفاع معنويات الدولة البيزنطية تحركت بقوة مستغلِّة اضطراب السلاجقة، وبالتالي ضمت معظم أراضي غرب آسيا الصغرى إلى حوزة الإمبراطورية البيزنطية ، كما بدأت الإمبراطورية في مهاجمة عدة مدن أخرى في شمال آسيا الصغرى وعلى ساحل البحر الأسود. ولقد ظل غرب الأناضول بيزنطيًّا لمدة تزيد على ثلاثة قرون بعد موقعة نيقية !
خامسًا: في مقابل هذا الارتفاع الواضح في معنويات الصليبيين والبيزنطيين على حدٍّ سواء، كان هناك هبوط حاد في معنويات المسلمين: جيشًا وشعبًا، وقادةً وجنودًا؛ فهذا سقوطٌ لأحصن مدن آسيا الصغرى، مما يعني أن سقوط المدن الأخرى سيكون أسهل، ثم إن هذا اتحاد بين عملاقين كبيرين: الصليبيين الغربيين والبيزنطيين الشرقيين، مما يعني أن الأيام الفادمة أصعب من التي مرت!

سادسًا: من الآثار المهمة لهذه الموقعة ازدياد الرواسب النفسية السيئة بين الصليبيين والبيزنطيين، مما سيكون له أبلغ الأثر في خط سير الحملات بعد ذلك؛ فهذا الإمبراطور يتصرف في سرية بعيدًا عن زعماء الصليبيين لمصالحه الخاصة، وهؤلاء الزعماء يحنقون على الإمبراطور ويتوجسون منه خيفة، وكان من الواضح أن هناك نارًا شديدة تحت الرماد، وهذا الذي دعا الإمبراطور البيزنطي إلى الإصرار على أن يجتمع زعماء الصليبيين بعد الموقعة وقبل استكمال الغزو، وأن يعيدوا القسم له بالتبعية والولاء، وقد فعلوا جميعًا ذلك مرغمين، وإن كان بوهيموند قد أسرع لذلك دون تردد؛ ليستمر في كسب صداقة الإمبراطور، غير أن ريمون الرابع أصرَّ على عدم القسم بالولاء والتبعية ، ولكنه كرَّر قسمه بتعظيم حياة الإمبراطور، أيضًا لم يقسم تانكرد ابن أخت بوهيموند، حيث لم يُقسِم من البداية مكتفيًا بقسم خاله بوهيموند، وهذا سيكون له آثار فيما بعد على قراراته وتحركاته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:43


سابعًا: حدث نشاط أرمني ملحوظ نتيجة الهزيمة التي مُني بها السلاجقة، وأيضًا نتيجة دخول الصليبيين الكاثوليك القريبين من الأرمن على عكس البيزنطيين الأرثوذكس؛ ومن هنا سيظهر تعاون ملحوظ بين الأرمن وبين الصليبيين، وظهرت دعوات من المدن ذات الكثافة الأرمينية تدعو الصليبيين إلى القدوم إليها، وخاصةً في الجنوب الشرقي من آسيا الصغرى، وهذا سيؤثر في خط سير الحملات الصليبية.
ثامنًا: عسكريًّا فإن الطريق فُتح إلى وسط آسيا الصغرى، حيث كانت نيقية هي العقبة الكبرى في الطريق، وبالتالي فإن فرصة الصليبيين أصبحت كبيرة للوصول إلى عمق آسيا الصغرى، بل وبلوغ بلاد الشام .
تاسعًا: بعد سقوط نيقية أسرع قلج أرسلان إلى مدينة قونية، واتخذها عاصمة جديدة له ، أو إن شئت فقل: قاعدة عسكرية جديدة له ينطلق منها في حربه ضد الصليبيين، وهي مدينة على بُعد أربعمائة كيلو مترٍ من نيقية إلى الجنوب الشرقي منها، وهي وإن لم تكن في نفس حصانة نيقية إلا أنها كانت حصينة أيضًا.

عاشرًا: قرر قلج أرسلان زعيم السلاجقة الروم وغازي بن الدانشمند زعيم التركمان تناسي خلافاتهما مؤقتًا، وتشكيل جبهة متحدة لحرب الصليبيين ، وهذا الاتحاد وإن كان نقطة إيجابية إلا أنه كان هشًّا؛ لعمق الخلافات بين الفريقين وقدمها، ولغياب الدافع الإسلامي الواضح للوَحْدة أو للقتال، وإنما كان اتحادهما لغرض الحفاظ على أملاكهم لا حمية للدين.
ولعلنا إن أردنا أن نحلِّل أسباب هذه الهزيمة القاسية للمسلمين، فإننا سنلحظ بعض الأسباب التي ستتكرر في كل المواقع التي سيخسر فيها المسلمون؛ لأن هذه سُنَّة ثابتة في كل الأزمان. ومن أهم الأسباب التي تظهر لنا:
أولاً: غياب التوجُّه الإسلامي والحميَّة الدينية عند المقاتلين المسلمين، وشتان بين مَن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ومن يقاتل من أجل مصلحته وحياته الخاصة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:44



ثانيًا: الصراعات المستحكمة بين المسلمين، وتفرُّق كلمتهم، والنزاع الدائر بينهم على معظم الجبهات، والله  يقول في كتابه: (وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ). فالتنازع - كما هو واضح من الآية - سببٌ رئيسي من أسباب الفشل وذهاب الريح.
ثالثًا: عدم اكتراث المسلمين في الشام والعراق وشرق العالم الإسلامي ومصر بالحدث، وترك سلاجقة آسيا الصغرى يواجهون الأمر بمفردهم، وهذا سيكون له المردود السلبي على الجميع بعد ذلك.

رابعًا: غياب الاستعداد العسكري المناسب، حيث كانت مخابرات السلاجقة ضعيفة لم تدرك كل هذه التحركات الصليبية إلا بعد فوات الأوان، بينما بذل الصليبيون والبيزنطيون الجهد كله في الإعداد لهذا اليوم، ولا بد لمن بذل أن يجد نتيجةً لجهده وإعداده.
كانت هذه مجموعة من أهم الأسباب التي أدت إلى هزيمة نيقية وسقوطها، وهي أسباب إن وجدت في أي جيل فلا شكَّ أنه سيعاني من نفس الهزيمة، وسيقع في نفس المشكلات والأزمات.
ماذا فعل الصليبيون بعد سقوط نيقية؟!
لقد قرر الصليبيون الانطلاق مباشرة بعد راحة أسبوع واحد، وذلك في الاتجاه الجنوبي الشرقي صوب قونية العاصمة الجديدة لقلج أرسلان، وقد قسَّم الصليبيون جيشَهم إلى نصفين؛ أما النصف الأول فكان نورمانيًّا خالصًا حيث كان يضم نورمان إيطاليا، وعلى رأسهم بوهيموند وتانكرد، وأيضًا نورمان فرنسا بقيادة روبرت وستيفن، وكانت الرئاسة العامة لهذا النصف مع بوهيموند، وقد صحبت هذا القسم فرقة من الجيش البيزنطي، عليها القائد الخبير تاتيكيوس. أما القسم الثاني من الجيش الصليبي فكان مكوَّنًا من جنوب فرنسا بقيادة ريمون الرابع، وأيضًا جنود شمال فرنسا واللورين بقيادة جودفري، وكانت القيادة العامة في هذا القسم لريمون الرابع. وسارت الجيوش بشكل متوازٍ يفصل بينهما حوالي عشرة كيلو مترات، على أن يكون اللقاء في منطقة خرائب مدينة دوريليوم ، وهي على بُعد حوالي مائة كيلو متر من نيقية في اتجاه الجنوب الشرقي.
وقد انقسم الجيش الصليبي إلى نصفين لعدة أهداف؛ منها أن هذا أفضل في تموين الجيش حيث يعتمد الجيش على الغذاء من المحاصيل الموجودة في المزارع بالطريق، وأيضًا يعتمد الجيش على الماء في العيون والآبار الموجودة بالمنطقة. ومنها سلاسة الحركة وسرعتها حيث لا تستوعب الطرق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:45


الموجودة - مهما اتسعت - لأعداد المقاتلين الهائلة. ومنها القضاء على جيوب فرق السلاجقة المتناثرة هنا وهناك . ومنها التمويه على المخابرات السلجوقية، حيث من الممكن أن تتصدى لأحد القسمين على اعتبار أنه الجيش بكامله، وهذا - لا شك - سيؤدِّي إلى خلل كبير في خطة القتال، وهو ما حدث بالفعل مع هذه الجيوش العملاقة.
وصل أحد الجيشين الصليبيين - الذي كان برئاسة بوهيموند - إلى منطقة دوريليوم (خريطة 14) حيث وجد الجيش الإسلامي منتظرًا في هذه السهول والمرتفعات؛ والجيش الإسلامي كان عبارة عن جيش قلج أرسلان المتَّحِد مع جيش غازي بن الدانشمند. وكما توقع الصليبيون فقد ظنَّ الجيش الإسلامي أن جيش بوهيموند هو كل الجيش الصليبي، على الأقل في هذه المنطقة، ودارت معركة كبيرة بين الجيشين في (490هـ) 1 من يوليو 1097م، ودارت رَحَى المعركة في بداية الأمر على الجيش الصليبي، وتوقع المسلمون أن يتم لهم النصر بعد لحظات، لولا ظهور جيش ريمون الرابع وجودفري دي بوايون فجأةً واشتراكه المباشر في المعركة؛ مما أدى إلى انقلاب الأوضاع، وتبدُّل الحال، وسيطرة الصليبيين على مجريات القتال، على الرغم من إصابة بوهيموند النورماني. وما هي إلا لحظات حتى ظهر الضعف على الجيش الإسلامي، وحلت به الهزيمة المُرَّة، وانسحب قلج أرسلان بسرعة إلى داخل الأناضول، مخلِّفًا وراءه كمًّا هائلاً من المؤن والغنائم، ليتحقق للصليبيين نصر ثانٍ كبير، يُعرف في التاريخ بموقعة دوريليوم .

وهكذا تعمقت آثار سقوط نيقية بعد هزيمة دوريليوم، وارتفعت معنويات الصليبيين والبيزنطيين والأرمن أكثر وأكثر، وهبطت معنويات الجيش الإسلامي للحضيض، حتى إنَّ قلج أرسلان ما جَرُؤ بعد ذلك على مواجهة الجيش الصليبي وجهًا لوجه، بل إنه أخلى كل المدن والقرى التي في الطريق، حيث واصل الصليبيون زحفهم ليتسلموا المناطق الواسعة دون قتال يُذكر (خريطة 15)، بل الأدهى من ذلك أن الصليبيين وجدوا مدينة قونية - التي كان قلج أرسلان قد اتخذها عاصمة جديدة بعد سقوط نيقية - خاليةً تمامًا من السكان اللهم إلا بعض الأرمن ، فاحتلوها في يسرٍ، ثم تجاوزوها إلى مدينة هرقلة، فاحتلوها أيضًا ، ثم اتجهوا إلى الشمال الشرقي ليحتلوا مدينة قيصرية ، ثم اجتازوا مجموعة من سلاسل جبال طوروس ليصلوا إلى مدينة مَرْعَش (وهي مدينة غالب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:47

سكانها من الأرمن)، فاستقبلوا الصليبيين بحفاوة، وتسلَّم الصليبيون المدينة في (490هـ) 13 من أكتوبر 1097م.
ومن الجدير بالذكر أنه حتى هذه اللحظة فإن الجيوش الصليبية كانت تسلِّم الدولة البيزنطية كل ما يُفتح من المدن، وهو ما اتفق عليه قبل ذلك في اتفاقية القسطنطينية ، وإن كان من الواضح أن هذا لم يكن عن طيب خاطر، ولكن لاضطرارهم إلى الخبرة البيزنطية وآلات الحصار والأدِلاَّء، وما إلى ذلك من وسائل مساعدة. وكان من الواضح أيضًا أن الصليبيين سينتهزون فرصة قريبة للخروج من هيمنة الدولة البيزنطية، فهم لم يقطعوا كل هذه المسافات، ولم ينفقوا كل هذه الأموال والأرواح حبًّا في النصارى الأرثوذكس، أو رغبة في ردِّ كرامة الإمبراطورية البيزنطية، إنما كان الهدف في الأساس هو الامتلاك الشخصي لكل أمير من أمراء الحملة، والتمتُّع بثروات الشرق، وهذا ما سيظهر في الخطوات القادمة من حركة الحملة الصليبية.
ولعل أول مظاهر هذه الرغبة التوسعية ظهرت عندما انفصل تانكرد النورماني ابن أخت بوهيموند، ومعه بلدوين أخو جودفري بوايون، ليقوما بغزو إقليم قليقية صاحب الكثافة الأرمينية ، وكانت بداية انفصال هاتين السريتين من جيش الصليبيين في (490هـ) 14 من سبتمبر 1097م، وتوجها مباشرةً إلى مدينة طرسوس وذلك في (490هـ) 21 من سبتمبر 1097م.
وكانت سرية تانكرد أسرع في الوصول إلى مدينة طرسوس، واشتبكت في صراع مع الحامية التركيَّة في داخل المدينة، وصبرت الحامية التركية لولا ظهور جيش بلدوين، فأدركت الحامية أن الأمل ضعيف في المقاومة ؛ لذلك أخلت المدينة ودخلها تانكرد أولاً، ورفع أعلامه عليها متناسيًا اتفاقية القسطنطينية التي تقضي بتسليم المدينة إلى الإمبراطورية البيزنطية، واستقبله السكان الأرمن بالترحاب ، ولكن بلدوين لم يعجبه هذا الأمر فثار وغضب، وكاد يدخل في صراعٍ مع تانكرد، ولم يكن غضبه لصالح الدولة البيزنطية بالطبع، وإنما كان غضبه لنفسه؛ فقد كان يريد المدينة له لا لتانكرد. وفي النهاية قَبِل تانكرد أن يترك المدينة لبلدوين، واتجه هو إلى مدينة أخرى هي موبسواسطيه، ورفع بلدوين أعلامه على المدينة طامعًا أن تكون ملكًا شخصيًّا له .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:48


وفي هذه الأثناء حدث أمران غيَّرا من سير الأحداث في منطقة طرسوس؛ أما الأمر الأول فهو أن بوهيموند كان قد أرسل ثلاثمائة من الجنود نجدةً إلى تانكرد ابن أخته، فوصل هؤلاء الجنود ليلاً إلى مدينة طرسوس، فوجدوا أن تانكرد قد غادرها، والمدينة أصبحت بيد بلدوين، فطلبوا المبيت إلى الصباح في داخل المدينة، ولكن بلدوين رفض دخولهم وأجبرهم على المبيت خارج المدينة، فناموا في العراء فدهمتهم فرقة من الأتراك وأبادوهم عن آخرهم . ووصل هذا الأمر إلى الجيوش الصليبية، فحنقت أشد الحنق على بلدوين الذي كان سببًا في هلاك هذه الفرقة .
وأما الأمر الثاني فهو أن أحد الأرمن المقرَّبين من بلدوين نصحه أن يترك هذه المدينة المحدودة، ويتجه إلى مدينة الرها على شاطئ الفرات؛ لأنها أخصب وأوسع وأعظم كثيرًا من طرسوس.

طمع بلدوين في نصيحة الأرمني، وترك المدينة متجهًا ناحية الشرق، وفي الطريق وجد تانكرد على أبواب مدينة موبسواسطيه، فدار بينهما قتال بسبب الفرقة الإيطالية التي هلكت خارج أسوار طرسوس ، ثم تصالحا في النهاية وأكملا الطريق لملاقاة الجيش الصليبي الرئيسي المتجه إلى أنطاكية.
ولكن عند وصولهم إلى الجيش الصليبي اجتمع زعماء الحملة الصليبية على لوم وتقريع بلدوين بما فيهم أخوه جودفري بوايون، واستغل بلدوين هذا اللوم والعتاب ليغضب وينسحب بجيشه من الجيوش الصليبية الرئيسية متجهًا ناحية الرها في الشرق ، متناسيًا تمامًا قصة بيت المقدس والحجيج النصارى، فلم يكن له همٌّ إلا تأسيس مملكة خاصَّة به، وإن كانت بعيدة كل البعد عن بيت المقدس وطريق الحجيج.
وبالفعل خرج بلدوين من الجيش واتجه إلى الرها، وفي الطريق سلَّمت له كل المدن دون قتال، وغالبية سكانها كانت من الأرمن، ثم وصل إلى الرها، واستقبله أهلها الأرمن بالترحاب، وكان هذا على غير رغبة أميرها اليوناني ثوروس Thoros، الذي كان يدفع الجزية قبل ذلك للمسلمين ، وكان يأمل أن يستقلَّ بالمدينة لنفسه ليصبح تابعًا للدولة البيزنطية لا لبلدوين، غير أن الأمير تعامل مع الأمر في واقعية، وقرر أن يأخذ حلاًّ وسطًا، وهو أن يعرض على بلدوين أن يصبح بمنزلة ابنه - وكان هذا الأمير مسنًّا - ومن ثَمَّ يُصبح الوريث الشرعي له على مدينة الرها وما حولها من مدن وقرى ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:49


وهي منطقة غنية خصبة، فوافق بلدوين على ذلك، ودخل المدينة، ثم إنه اتفق مع بعض الأرمن في المدينة على الغدر بثوروس، وبالفعل قتلوه، ليتسلم بلدوين مقاليد الحكم في المدينة، وليؤسِّس أول إمارة صليبية في العالم الإسلامي، وهي إمارة الرها، وذلك في (491هـ) مارس سنة 1098م .
ولما كانت الحامية الصليبية في منطقة الرها صغيرة، والشعب بكامله من الأرمن تقريبًا، فقد اتخذ بلدوين عدة خطوات لتثبيت أركان إمارته، وعدم السماح بحدوث قلاقل أو اضطرابات.
كان من هذه الخطوات التزاوج بين الصليبيين الغربيين والأرمن، وبدأ بلدوين بنفسه حيث تزوج من الأميرة الأرمينية أردا Arda، وهي ابنة أحد زعماء الأرمن .
وكان من هذه الخطوات أيضًا توسيع رقعة إمارة الرها، وذلك على حساب العدو اللدود للأرمن وهم الأتراك، فاتجه بجيش مشترك من الصليبيين والأرمن إلى مدينة سُمَيْساط، وهي على بُعد مسيرة يوم من الرها (45 كيلو مترًا شرقي الرها)، وكان على رأسها أحد السلاجقة الأتراك، الذي أدرك من الوهلة الأولى أنْ لا طاقة له بحرب الجيش الصليبي الأرمني، وخاصةً بعد الهزائم المتتالية للسلاجقة في آسيا الصغرى، وعدم اهتمام سلاجقة فارس أو الشام بالأمر حتى هذه اللحظة، وهذا الإحباط دفعه إلى فعل شنيع؛ إذ طلب من بلدوين أن يقبل بشراء سميساط بالمال، ويوفِّر على نفسه القتال والحرب، وطلب الأمير التركي مبلغ عشرة آلاف دينار ذهب مقابل تسليم المدينة بشعبها، ووافق بلدوين على الفور، فقد كانت خزينة الزعيم الراحل ثوروس مليئة بالأموال، ودفع المبلغ المطلوب، وتسلَّم المدينة المسلمة دون قتال !!
ولا شك أن وجود مثل هؤلاء القادة المفرطين، والبائعين لكل شيء في مقابل المال كتفسيرٍ واضح لهذا الاجتياح الصليبي للبلاد المسلمة!!

ولم يكتف بلدوين بضم سميساط ولكن أتبعها بعد ذلك بضم سروج ثم البيرة لتتسع رقعة إمارة الرها ، وتصبح مُرضيَّة لغرور الأمير الفرنسي بلدوين.
ومن خطوات بلدوين أيضًا لتثبيت أقدامه في إمارة الرها أنه كان حريصًا عند ضم المدن الإسلامية أن يحرِّر الأسرى الأرمن من السجون التركية، وخاصة في سميساط، وإرجاع هؤلاء الأسرى إلى عائلتهم الأرمينية دون مقابل؛ مما أكسبه مودة الشعب الأرمني وتعاطفه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:50

وكان من الخطوات الرئيسية التي اتخذها بلدوين أنه أنكر تبعيته للإمبراطور البيزنطي، وتحلَّل صراحةً من اتفاقية القسطنطينية ، وضرب بهذا عصفورين بحجر واحد؛ فهو حقق أحلامه بتكوين إمارة يصبح هو القائد الوحيد لها دون تبعيته لأحد، ثم إنه أرضى الشعب الأرمني جدًّا حيث إن الأرمن المتعصبين لمذهبهم كان يحنقون بشدة على المذهب الأرثوذكسي. والجدير بالذكر أن المذهب الأرمني أقرب إلى الكنيسة الغربية منه إلى الأرثوذكس، ولكنه ليس متطابقًا معها، ومع ذلك فقد سمح بلدوين بالحرية العقائدية في إمارة الرها، ولم يضغط مطلقًا على الأرمن لتقليد المذهب الكاثوليكي الغربي، ولا شكَّ أن هذا وافق قبولاً عامًّا عند الشعب الأرمني .
أما بالنسبة للإمبراطور البيزنطي فإنه لم يستطع أن يفعل شيئًا؛ لأن الرها كانت بعيدة عن مركز قوته، وكان تركيزه الأساسي على غرب آسيا الصغرى، ومدن منطقة قليقية، وعلى رأسها طرسوس وأذنة والمصيصة، كما كان مشغولاً جدًّا بأمر مدينة أنطاكية المهمة، التي يتجه إليها الجيش الصليبي الآن .

أما بالنسبة لبلدوين فإنه لم يكتف بقبول الشعب الأرمني له، فإنه يدرك كقائد محنك أن هؤلاء ما استقبلوه بالترحاب إلا هربًا من التبعية البيزنطية من ناحية، وهربًا من السيطرة التركية من ناحية أخرى، وأنهم متى توفرت لهم القوة فسوف يستقلون بحكمهم، ويطردون بلدوين وجيشه؛ لذلك بدأ بلدوين يسعى في تغيير التركيبة السكانية في إمارة الرها لصالح الصليبيين، ففعل مثلما يفعل اليهود الآن في فلسطين، حيث بدأ يرسل إلى أوربا يستقدم الصليبيين الغربيين، وخاصة من فرنسا للقدوم والاستيطان الكامل في إمارة الرها، فهو لم يكن يستقدم الجنود المرتزقة، ولكن كان يستقدم العائلات الأوربية برجالها ونسائها وأطفالها، وكان يستقدم أيضًا أصحاب الوجاهة والأمراء في مقابل مبالغ مالية كبيرة من المال، وإغراءات كثيرة تشمل إعطاء إقطاعيات خارج أسوار مدينة الرها تبلغ مساحات كبيرة. وهكذا حوَّل بلدوين إمارة الرها إلى قطعة من الغرب الأوربي، فيها النظام الإقطاعي المعروف هناك، حيث صار الصليبيون على رءوس الإقطاعيات، بينما الأرمن يعملون في الزراعة والتجارة تحت الهيمنة الصليبية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:52

ولا شك أن هذه الأوضاع أثارت بعض الأرمن، فقاموا ببعض الثورات على حكم بلدوين، ولكن بلدوين قابلها بقسوة بالغة وبردعٍ صارم؛ مما أدى إلى هدوء الأوضاع بعد ذلك في الإمارة بكاملها .
وهكذا بالترغيب والترهيب، والتواصل مع الشعب الأرمني، والتعاون الوثيق مع نصارى غرب أوربا استطاع بلدوين أن يتمكن من حكم هذه الإمارة في عمق العالم الإسلامي، وكانت هذه الإمارة هي حاجز الصدِّ الأول ضد سلاجقة فارس وشرق العالم الإسلامي لوقوعها في الطريق بينهم وبين منطقة الشام وبيت المقدس، حيث ستكون هناك بقية الإمارات والممالك الصليبية، وهي لكونها قريبة جدًّا من إمارة الموصل وديار بكر والجزيرة (وهي مناطق إسلامية صرفة من ناحية التركيبة السكانية)، فإنها كانت أشد الإمارات الصليبية إيذاءً للمسلمين، غير أنها من الناحية الأخرى كانت أضعف الإمارات الصليبية لبُعدها عن بقيَّة الإمارات الصليبية في الشام، ولعدم قدرتها على الإفادة من الأساطيل الإيطالية في البحر الأبيض المتوسط ، ولكونها تحكم شعبًا من الأرمن له أطماعه الخاصة، ثم لقربها من الموصل التي ستشهد - مستقبلاً - نهضةً إسلامية جهادية سيكون لها أثرٌ في حياة إمارة الرها.

ولنعُدْ بعد هذه الرحلة في مدينة الرها وما حولها إلى الجيوش الصليبية، وهي تقطع الطرق الوعرة في آسيا الصغرى من خلال طبيعة الجبال القاسية، وندرة الماء في بعض الأماكن، وحدوث ما يمكن أن نسمِّيه بحرب العصابات من الأتراك المتفرقين هنا وهناك، إلا أنهم في النهاية وصلوا إلى المدينة المهمة جدًّا: مدينة أنطاكية، وكان وصولهم هذا في (490هـ) 21 من أكتوبر 1097م .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:53

حصار أنطاكية
تُعَدُّ مدينة أنطاكية من أهم المدن في منطقة الشام وآسيا الصغرى، بل لا نبالغ إن قلنا أنها كانت من أهم مدن العالم القديم بأسره، وذلك لمميزات خاصَّة تفوقت بها هذه المدينة على غيرها.
فهي أولاً: مدينة رئيسية منذ قديم الزمان، كانت تتخذها الدولة البيزنطية قديمًا عاصمة لمنطقة الشام بكاملها ولعدة قرون.
وثانيًا: هي مدينة دينية من الطراز الأول، حيث يعظِّم النصارى شأنها جدًّا، فهي أول مدينة أطلق فيها على أتباع المسيح اسم المسيحيين، وذلك كما جاء في سِفْر أعمال الرسل: "ودُعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً" . وفي هذه المدينة أسَّس القديس بطرس أول أسقفية له .
وثالثًا: وصل الفتح الإسلامي إلى هذه المدينة مبكرًا جدًّا، ففتحت بالإسلام في سنة (15هـ) 636م على يد المجاهد الجليل أبي عبيدة بن الجراح ، فهي إسلامية منذ أكثر من 460 سنة .
ويرجع الفضل في تحويلها إلى منطقة إسلامية واضحة المعالم إلى الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان ، الذي لاحظ تكرار الهجمات البيزنطية على هذه المدينة بالذات، فقرر أن يُعطِي فيها وحَوْلها إقطاعاتٍ ضخمة لمن ينتقل إليها من المسلمين؛ فرحل إليها المسلمون من دمشق وحمص ولبنان، بل ومن العراق، ليستوطنوا في هذه المنطقة، وبالتالي تغيرت التركيبة السكانية في المنطقة لصالح المسلمين، وصارت المدينة إسلامية آمنة، خاصةً بعد تثبيت الأقدام الإسلامية في المدن التي تقع في شمالها مثل مرعش وطرسوس وملطية وغيرها .
ورابعًا: فهذه المدينة صاحبة تاريخٍ تجاريٍّ عظيم، فهي من أهم المراكز الاقتصادية في المنطقة، بل إنها كانت من مراكز التبادل التجاري المشهورة بين الدولة الإسلامية والدولة البيزنطية في الفترات التي كان السِّلم يغلب فيها على العَلاقة بين الدولتين .

وخامسًا: تُعَدُّ هذه المدينة من أحصن مدن الشام، بل من أحصن مدن العالم آنذاك، وكانوا يقارنون حصانتها بحصانة القسطنطينية أحصن مدن العالم القديم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:54

ولعلنا إذا نظرنا نظرة سريعة إلى جغرافيتها ندرك مدى الحصانة الطبيعية التي وهبها الله  لهذه المدينة، فضلاً عن القلاع والحصون؛ فالمدينة محاطة بالجبال العالية من جهتي الجنوب والشرق، ويحدها من الغرب نهر العاصي، وهي محاطة أيضًا من الشمال بمستنقعات وأحراش. وفوق هذه الحماية الطبيعية فهي محاطة بأسوارٍ عالية من كل جانب، وعلى هذه الأسوار ثلاثمائة وستون برجًا للمراقبة وإطلاق السهام والرماح والقذائف المشتعلة، فضلاً عن قلعة حصينة جدًّا من الصعب أن تُقتحم!
سادسًا: تقع هذه المدينة على أول طريق الشام للقادمين من آسيا الصغرى ، وعلى ذلك فسقوطها يعني فتح الطريق للشام، كما أن بقاءها بما فيها من جنود وحامية يجعل تجاوزها دون إسقاط أمرًا في غاية الخطورة؛ لذلك لم يكن هناك بُدٌّ للصليبيين من التوقف أمامها.
سابعًا: هذه المدينة وإن كانت مدينة داخلية غير ساحلية إلا أنها على مقربة جدًّا من البحر الأبيض المتوسط وموانئ السويدية واللاذقية، مما يجعل وصول المؤن إليها عن طريق البحر أمرًا ممكنًا بل ميسورًا.
ثامنًا: التركيبة السكانية في داخل أنطاكية كان لها طابع خاص جدًّا، فعلى الرغم من قدم توطُّن المسلمين فيها إلا أنه كان بها أعدادٌ كبيرة من النصارى الأرثوذكس، وأيضًا من النصارى الأرمن؛ وذلك للأهمية الدينية لهذه المدينة عندهم، وقد عاشوا قرونًا طويلة مع المسلمين في هذه المدينة في تعايش جميل، لم يعكر صفوه على مدار السنين فتنة طائفية ولا اضطهاد عنصري.

تاسعًا: التاريخ القريب لهذه المدينة شهد بعض التغيرات التي أضافت بعض التعقيدات إلى القصة، فهذه المدينة سقطت في أيدي الدولة البيزنطية في (358هـ) أول نوفمبر سنة 969م، في عهد الإمبراطور نقفور فوقاس ، وأحدث سقوطها دويًّا هائلاً في العالمين الإسلامي والمسيحي، فهي وقت سقوطها كان قد مرَّ عليها أكثر من ثلاثة قرون بأيدي المسلمين، وهي في نفس الوقت المدينة الدينية المعظَّمة عند عموم العالم المسيحي بشقيه الأرثوذكسي والكاثوليكي، كما أن الدولة البيزنطية بعد سقوطها قتلت الكثير من أهلها، وأخرجت الباقي، وهجَّرتهم خارجها، واستقدمت جموعًا هائلة من المسيحيين ليعيشوا فيها، وظل الوضع على هذه الصورة إلى العقد الثامن من القرن الحادي عشر، أي بعد موقعة ملاذكرد الشهيرة سنة (463هـ) 1071م؛ حيث شهدت منطقة أنطاكية هجرة مزدوجة من السلاجقة والأرمن، مما أدى إلى تغيُّر الخريطة السكانية من جديد، بل إن العنصر الأرمني غلب على التوزيعة الجديدة. وقد أدى الانهيار البيزنطي أمام السلاجقة إلى سعي الدولة البيزنطية إلى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mary love
عضو ملكى
عضو ملكى
avatar

انثى
عدد المساهمات : 277
تاريخ الميلاد : 29/08/1982
تاريخ التسجيل : 16/08/2014
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كوافير
المزاج .......

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام   الثلاثاء 21 أكتوبر - 0:55


التعاون مع الأرمن - على كراهيتها لهم - لمقاومة السلاجقة؛ وهذا أدى إلى رسوخ قدم أكبر في المنطقة، بل تطاول الأرمن أكثر وأكثر، وخرجوا عن تبعية الدولة البيزنطية، وحاصر أحد أكبر قادتهم وهو فيلاريتوس مدينة الرها، واستولى عليها من البيزنطيين، وذلك في سنة (469هـ) 1077م، ثم في السنة التالية مباشرة (470هـ) 1078م استطاع فيلاريتوس أن يستولي على أنطاكية ذاتها بعد قتل آخر حاكم بيزنطي لها .
غير أن الأرمن لم يحكموا أنطاكية إلا سبع سنوات فقط، حيث سقطت في يد سليمان بن قُتلمش مؤسِّس دولة سلاجقة الروم، وذلك في سنة (477هـ) 1085م ، ليبدأ فيها حكمًا إسلاميًّا من جديد بعد غياب 119 سنة متصلة. ومن جديد بدأ السلاجقة وعموم المسلمين يتزايدون في المدينة، وذلك جنبًا إلى جنب مع النصارى الأرثوذكس على أَتْباع المذهب البيزنطي، والأرمن الذين تكاثروا في السنوات الأخيرة. وهذا التاريخ القريب - كما نرى - أعطى تعقيدًا واضحًا للموقف، فأنطاكية متنازعٌ عليها بوضوح من الطوائف الثلاثة: المسلمين بقيادة السلاجقة، والدولة البيزنطية والأرمن، إضافةً إلى القوة الجديدة القادمة من أوربا الغربية!

عاشرًا وأخيرًا: أنطاكية بالذات حلم كبير في ذهن بوهيموند، الزعيم النورماندي الشرس، فهو لا ينسى أنها كانت أُمْنيَّة أبيه روبرت جويسكارد زعيم النورمان الإيطاليين الشهير، وأن أباه أرسل جيشًا قبل ذلك بسبعة عشر عامًا، وبالتحديد في سنة (473هـ) 1081م لإسقاط أنطاكية، وكان على رأس هذا الجيش بوهيموند نفسه، ولكن هذا الجيش فشل في إسقاط المدينة الحصينة، والفشل في عُرْف هؤلاء القراصنة عار كبير، فهم لا يعيشون إلا على السلب والنهب والسرقة والقنص؛ ولذلك فإن بوهيموند لم ينس أنطاكية أبدًا، ويأخذ القضية كثأر قديم، ويضحِّي بكل شيء من أجل استحواذها، وليس في ذهنه دين ولا صليب، ولا يتحرك قلبه لقدس أو حجيج، ولا يخشى في ذلك إمبراطور الدولة البيزنطية الذي تظاهر بالصداقة له، ولا زعماء الحملة الصليبية الذين يصاحبونه في هذه العمليات الإجرامية. إن المسألة عنده مسألة شخصيَّة تمامًا، وسيبيع كل شيء ويشتري أنطاكية!
هذه أمور عشرة جعلت قضية أنطاكية قضية معقدة جدًّا، وهي محطُّ أنظار الجميع، وعليها سيكون التنافس بين كل القوى الموجودة في المنطقة.
مَن الذي يحكم أنطاكية في ذلك الوقت؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الموسوعة الكاملة :قصص الحروب الصليبيه..فقط على فراشة الآحلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فراشة الأحلام :: المعلومات والهوايات والترفيه :: القصه والروايه-
انتقل الى: